القاضي التنوخي
153
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
74 القاضي أبو خليفة واللص قرأت في كتاب هراة ، للفاميّ قال : روى عن محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن سدوس بن عليّ أبي عبد اللَّه المسندي ، أنّه قال : كنّا عند أبي خليفة القاضي بالبصرة ، فدخل عليه اللص داره ، فصاح ابنه باللص ، فخرج أبو خليفة إلى صحن الدار ، فقال : أيّها اللص ، مالك ، ومالنا ، إن أردت المال فعليك بفلان ، وفلان ، إنّما عندنا قمطران ، قمطر فيه أحاديث ، وقمطر فيه أخبار ، إن أردت الحديث ، حدّثناك عن أبي الوليد الطيالسي « 1 » وأبي عمر الجوصي ، وابن كثير وهو محمد ، وإن أردت الأخبار أخبرناك عن الرياشيّ « 2 » عن الأصمعيّ « 3 » ومحمد بن سلَّام « 4 » . فصاح به ابنه : إنّما كان كلبا . فقال : الحمد للَّه الذي مسخه كلبا ، وردّ عنّا حربا . وذكر التنوخيّ هذه الحكاية ، وقال في آخرها : فقال له غلامه : يا مولاي ، ليس إلَّا الخير ، إنّما هو سنّور . فقال أبو خليفة ، الحمد للَّه الذي مسخه هرّا ، وكفانا شرّا . معجم الأدباء 6 / 136
--> « 1 » ( 1 ) أبو الوليد هشام بن عبد الملك الباهلي الطيالسي : من كبار حفاظ الحديث من أهل البصرة ، روى عنه البخاري 107 أحاديث ، توفي سنة 227 ه ( الأعلام 9 / 85 ) . « 2 » ( 2 ) أبو الفضل العباس بن الفرج بن علي بن عبد اللَّه الرياشي البصري : لغوي ، راوية ، عالم بتاريخ العرب وأيامها ، من أهل البصرة ، قتل فيها أيام فتنة صاحب الزنج ، وله عدة تآليف ( الأعلام 4 / 37 ) . « 3 » ( 3 ) أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي : ترجمته في حاشية القصة 3 / 29 من النشوار . « 4 » ( 4 ) أبو عبد اللَّه محمد بن سلام بن عبيد اللَّه الجمحي : إمام في الأدب من أهل البصرة ، مات ببغداد ، وله كتب عدة ، توفي سنة 232 ( الأعلام 7 / 16 ) .